Friday, July 28, 2006

 

كاسة عرق

شارع المكحول، زقاق صغير في منطقة الحمراء يتفرع عن البلس ستريت و يتوسطه البلو نوت كافيه إحدى أدفء الحانات في بيروت، لا أعرف إن كانت حانة ترجمة دقيقة فهو "بوب" أكثر منه حانة.. حيث يلتقي عشاق الجاز والبلوز في بيروت وحيث تقدم ألذ بطاطا حرة في العالم.. قبيل البلو نوت هناك معرض صغير للتحف واللوحات كان قد اكتسب شهرة كبيرة بعد أن أتى روبرت فيسك على ذكره في كتابه الجميل "ويلات وطن" الذي عرض فيه مشاهداته خلال الحرب الأهلية واجتياح بيروت، حتى إن كنت لم تقرأ الكتاب فستعرف ذلك من صاحب المحل الختيار الذي لن يتركك تخرج من المحل قبل أن تشاهد كل لوحة لديفيد روبرتس النسخ منها والأوريجينال.. في آخر الشارع ينزوي "بوب" آخر يدعى البراميتر، صغير جداً يتسع بالكاد لطاولات ثلاث وبار صغير ورواده في الغالب من اليساريين اللبنانيين الشباب بمختلف أطيافهم.. تستطيع أن تعرف بأنك بين مجموعة متشابهة ومختلفة حتى من أشكالهم وملابسهم وحتى أصواتهم. تتوسط الحائط صورة لزياد الرحباني وتغطي الجدار الخارجي لوحة ممهورة باسم أحمد تعرض حنظلة ناجي العلي مشنوقاً على قمر

كان ماهر مخرج الأفلام الوثائقية الذي ألتقيه للمرة الأولى يتناول طبقاً من الفتوش الخالي من الخبز مع كأس ريد ليبل! وكان يتحدث بحماسة عن فكرة "بدّو يركبها" مع مجموعة من المخرجين، يصورون فيها يومياً معاناة لمهجّر لتعرض المادة على الإنترنت.. كان يسب التلفزيون الفرنسي لأنه لم يتوقف عن عرض صور الإسرائيليين وهم عاجزون عن النوم في الملاجيء! خرج من فرنسا وجاء إلى بيروت عن طريق قبرص بحراً لأنه لم يعد قادراً على الإنتاج ولأني قد أكون مفيداً هنا، قال ماهر

إلى جانبي جلست ليلى وهي ألمانية من أصل عراقي ووالدتها سورية ،قررت البقاء في بيروت لأن ما يحدث يؤلمها جداً، لم يغرني الحديث معها على الرغم من امتلاكها لابتسامة سحرية، ربما لأنها قالت لي بأنها لا تجيد اللهجة العراقية مطلقاً.. بيني وبين ماهر جلست مزنة، لبنانية من أصل فلسطيني عجز جسدها النضر وشعرها الفاحم الغجري عن كسر الجدية التي يبثها وجهها، كان يذكر الجميع بأن علينا أن نحزن، فلبنان يدمر وشعبه يهجر. استضافت مزنة التي تشاركها ليلى شقتها الوادعة في نهاية البلس ستريت عدداً من الأصدقاء المهجرين، ماهر مثلاً كان قد اتصل بأصدقائه من فرنسا وطلب منهم إيواء أي عائلة نازحة في منزله في كرنيش المزرعة (حسبما أذكر)، وعاد هو لينزح ويهجّر في شقة مزنة.. لم أنبس ببنت شفة، كنت أستمع لتحليلاتهم وآرائهم حول ما يحدث.. كانوا يختلفون كثيراً، ويتألمون كثيراً

كان المكان يعج بالزبائن، أغلبهم من المتطوعين في جهود الإغاثة، منهم إعلاميون وموسيقيون ومهجرون، كانوا هناك يتناولون عشاءهم استعداداً ليوم آخر ملؤه غثاء، وكانت كؤوس العرق الصغيرة الفارغة تملأ الطاولات مؤذنة بنهاية يوم طويل جداً .. تأخر الوقت كثيرا، إنها الواحدة .صباحاً... تركنا المكان على صوت عبدالوهاب يغني أمانة يا ليل

بيروت – 27 يوليو

Comments:
شعرت كأني كنت هناك معك .. في المكحول ... في البرامتر ... وبين روائع ديفيد روبرتس في مركز الفن الشرقي... أحاول الفكاك من أحاديث آرتين ولا أتمكن من ذاك إلا بعد أكثر من ساعة ونص ..... كنت هناك معك ... هل رأيتني؟
 
wahan

قلوب كثيرة كانت في بيروت.. تطوف أزقتها وتشارك أهلها صبرهم

شكراً
 
تتألق بيروت حتى تحت الحصار

خاطر
كلما قرأت لك نصا عن بيروت ازداد شعوري بالعري وأنا بعيدة عنها
 
ريانة

كلنا عراة هذه الأيام .. بفعل الأمريكان القوادين

تحياتي
 
خاطر
كلنا عراة، عراة من كرامتنا
ما بالها مصر أم الدنيا، ما هذا الموقف الغريب
سيدي
كلماتك أثارت أشجاني، عروس الشرق الجميلة، أعتذر لها في كل مدونة، كم أشعر بالذنب والعجز، عجز قاهر مذل
الصورة في البوست الأخير، اتذكر أول مرة اصطحبت صغيرتي ذات السنوات الثلاث الى لبنان، صعدنا الجبل ونظرت الصغيرة بعينين منبهرتين وأشارت للأنوار تتلألأ من أعلى الجبل وقالت "ماما واو... حلو" انبهرنا بملاحظتها وخلابة لبنان
اللهم احمها وأنقذها من مخالب الشيطان
أعدنا كلما استطعت لشوارع بيروت، حاناته ومقاهيها
رائع...رائع
وبانتظار بوست جديد
 
لا بد أن يجعل الله حداً لكل هذا .. يجب ان يفعل على وجه السرعة
:(
 
خاطر

تذكر عين الرمانة - نيسان 75.. كان هناك من يمارس الحب تحت شجرة بالدامور


تل الزعتر 76 !! كانت هناك من تجرب فستان عرسها فى اهدن


موسى الصدر 78 ... كان هناك من يبيع الكيف متكيفا فى البقاع


اجتياح 82 وصبرا وشاتيلا ... كان هناك من يستحم على شواطيء جونية


حرب الجبل 83 .. كان عباس يفرح بمولوده التاسع خلال تسع سنين وضيعة جنوبية تزغرد لاخرى


حرب المخيمات لاحقا .. اهل طرابلس يناقشون اي كرامي يختارون


حرب حزب الله / امل ... والارمن لا يزالون يأكلون البسطرمة بشراهة فى برج حمود



حرب الالغاء ... درزي -يجعجع- واخر يطلب -العون-


حرب التحرير ... صبي بصيدا يعلق صور الحريري بفرح طاغ


المحكول والعرق .. بنت جبيل والبارود



بلد كهذا لا يهزم صديقي .. هناك فطرة لتبادل الفرح والحزن ... الموت والنبيذ .. الشعر واللطم ... هناك اتفاق جنتلمان غير مكتوب بين المسيح والحسين ... بين المايوه والحجاب .. بين عزرائيل واسرافيل اللبنانيين



من ستقتل اسرائيل ؟؟ نزق المحكول ؟؟ تسكع الموت في مارون الراس ؟؟ اى ورطة تعيشها اسرائيل ؟؟



اسرائيل لا تريد ان تعرف ان الداعر والتقي هناك متجاوران جدا بحيث لا مكان بينهما لتسقط القذيفة




وها هو الجندي الاسرائيلي فى ثكنته الليلية المتقدمة .. يسمع صوتا قريبا .. ينصت اكثر .. يحتار .. صوت قدم تدبك هذا ام لطمة صدر ؟؟



هذا اللبناني .. الا تراه ؟؟
فرنسي في الاشرفية , ايراني في الضاحية , فلسطيني في صيدا , سوري فى عكار , امريكي فى الحمرا , نيجيري هناك , واسترالي وبرازيلي , وكل اللغات وكل المذاهب وكل الاغاني وكل الوجوه ...



توازن رعب يتحدثون عنه بين الكاتيوشا والميركافا , قاتل الله السياسة....
بل توازن عبث بين خائف وصعلوك ...
كيف ستهزم صعلوك ؟.. من سيهزم صعلوك ؟



كن بخير صديقي
 
المحكول = المكحول
 
الله يهديكم
 
فرت من عيني دمعة قاومتها منذ أيام
رحم الله والديك بس
 
إلا نبيذي: متألق اينما كنت
وتبهرنا مهما كتبت
 
white wings

الذنب ذنب هذه الكرامة إياها

شكراً لمرورك




Ichor

لا بد أن يفعل أحد ..

شكراً لك




إلا نبيذي

دعني أتفق وأختلف معك في كل ما قلت
ولأبدأ من حيث انتهيت، المشكلة بأن الصعلوك لا يهزم ، وبأن الخائف يركل بعنف
هذا الصعلوك ينتصر فقط لأنه لا شيء لديه ليخسره
الصعلوك حر لأقصى الحدود، ومرتزق لأقصى الحدود
أذكر كل هذا التسلسل الذي ذكرته وأطربني
ولكنهم الصعاليك من بدءوا هذا المسلسل..
صعاليك آخرون لديهم قضية أكثر وضوحاً..
بقع الدم على الحائط لا تزال هناك في الدامور
صعاليك أنتجوا صعاليك آخرون
فكان شارل مالك تحت إمرة بشير وليس العكس
كان بيار يخاف ابنه وليس العكس
الصعاليك يبررون ولادة غيرهم
ولكن أولئك الصعاليك فهموا بأنهم بحاجة إلى مكتب وكرسي وربطة عنق
اليوم القضية مختلفة، يوجد صعلوك واحد (لا يؤمن بربطة العنق) فقط بقضية مشوشة
اليوم جعجع نسي فيدراليته
عون أمسى براجماتياً
رستم غزالة لا يجرؤ على دخول بيروت

هذا الصعلوك لن يخسر
ماذا يخسر؟

لكن هناك بالضرورة طرف خاسر ، هو ليس الخائف ولا هو الصعلوك
وهذا هو مصدر خوفي
أما عن الناس هنا، فهم حقيقيون جداً .. ما تعتل هم :)
تحياتي




chai-7leeb

ويهديك انشالله




hafwa

الله يسهل

تحياتي
 
موضوع جميل وسرد اجمل .....اسلوبك بالكتابة واقعي لدرجة الخيال ...
تحياتي
 
Post a Comment



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?