Thursday, July 13, 2006
بيروت
يخيم الوجع على هذه المدينة، تعود الأسئلةعلى أعقابها طرية غضة.. الكورنيش يخلو من رغباته المعتادة، من مارته الملونين، إلا من وجوه تنتظر..
لم تبث إذاعة صوت الشعب برنامج" ما حدا مات"، وقال المذيع بأن الموسيقى الكلاسيكية مادة هذا البرنامج ستستبدل بالأغاني الثورية لاستثنائية الظرف..
أوقفت سيارتي بالفيردان، توجهت إلى مكتبة أنطوان في الديونز من غير نية مسبقة أو دافع معلوم.. ربما لأنه خطر ببالي محمود درويش، وجهه وليس قصائده. كانت مقفلة! لماذا تقفل المكتبات أبوابها عند الحرب؟
اخترت مقهى قريب، طلبت قدحا من القهوة وأرجيلة وقررت أن أزجي شيئا من الوقت أراقب الشارع أمامي..
" بتعرف تقوص", يسأل الشاب في الطاولة المجاورة نديمه، وآخر في طاولة أخرى بدا عليه التوتر أجرى عدة مكالمات يسأل عن أقارب له كما يبدو ويدخن بهوس".. ما تخاف مهما المدافع .... بندافع عنك بندافع .... اللعنة، هذا ما أمكنني التقاطه من شاب يغني شيئا يبدو بأنه كتبه توا.. يسمعه صديقه على الطاولة.. أو ربما هي اغنية قديمة فأغنيات الجنوب الوطنية كثيرة.. فهي استثناء أخر في جملة الاستثناءات التي تركب هذا البلد، التفت لأرى مصدر الغناء، شاب لبناني الوجه جدا، لا أعرف إن كان هناك ثمة شيء من هذا القبيل لكني أزعم بأني أميز السحنة اللبنانية..
الطاولات عجت بالزبائن، يدخنون الأرجيلة وتصلني أطراف من أحاديثهم أميز فيها نبرة التساؤل.. والانتظار.. وأنا أحاول ألا أبدو من الخليج ليتسنى لي الامتزاج والكينونة حيث أنا.. منهم إن أمكن.. أليس همهم همنا؟ تذكرت أغنية "بلاد العرب أوطاني" فأحسست بضحالة مزعجة..
همهم هو همهم، لا يتسع هذا المكان لضميري وإن رغبت.. هم يحبون السيد حسن نصرالله ويحبون مروان حماده، أنا أحب شوارعم وشعرائهم وأكلهم والبارتندرز في حانات المونو والرحابنة.. وأحب مقتهم لي ولكل الصحراويين أمثالي الآتين من الخليج.. أحب وقاحتهم وذرابتهم ومدنيتهم المفرطة وريفيتهم الطيبة ..
بعد أن ضرب مطار بيروت، لن أتمكن من مغادرتها غدا كما كان مخططا، فكرت في العودة من خلال دمشق، لكني عدلت عن الفكرة.. سأبقى .. لاستثنائية الظرف..
يخيم الوجع على هذه المدينة، تعود الأسئلةعلى أعقابها طرية غضة.. الكورنيش يخلو من رغباته المعتادة، من مارته الملونين، إلا من وجوه تنتظر..
لم تبث إذاعة صوت الشعب برنامج" ما حدا مات"، وقال المذيع بأن الموسيقى الكلاسيكية مادة هذا البرنامج ستستبدل بالأغاني الثورية لاستثنائية الظرف..
أوقفت سيارتي بالفيردان، توجهت إلى مكتبة أنطوان في الديونز من غير نية مسبقة أو دافع معلوم.. ربما لأنه خطر ببالي محمود درويش، وجهه وليس قصائده. كانت مقفلة! لماذا تقفل المكتبات أبوابها عند الحرب؟
اخترت مقهى قريب، طلبت قدحا من القهوة وأرجيلة وقررت أن أزجي شيئا من الوقت أراقب الشارع أمامي..
" بتعرف تقوص", يسأل الشاب في الطاولة المجاورة نديمه، وآخر في طاولة أخرى بدا عليه التوتر أجرى عدة مكالمات يسأل عن أقارب له كما يبدو ويدخن بهوس".. ما تخاف مهما المدافع .... بندافع عنك بندافع .... اللعنة، هذا ما أمكنني التقاطه من شاب يغني شيئا يبدو بأنه كتبه توا.. يسمعه صديقه على الطاولة.. أو ربما هي اغنية قديمة فأغنيات الجنوب الوطنية كثيرة.. فهي استثناء أخر في جملة الاستثناءات التي تركب هذا البلد، التفت لأرى مصدر الغناء، شاب لبناني الوجه جدا، لا أعرف إن كان هناك ثمة شيء من هذا القبيل لكني أزعم بأني أميز السحنة اللبنانية..
الطاولات عجت بالزبائن، يدخنون الأرجيلة وتصلني أطراف من أحاديثهم أميز فيها نبرة التساؤل.. والانتظار.. وأنا أحاول ألا أبدو من الخليج ليتسنى لي الامتزاج والكينونة حيث أنا.. منهم إن أمكن.. أليس همهم همنا؟ تذكرت أغنية "بلاد العرب أوطاني" فأحسست بضحالة مزعجة..
همهم هو همهم، لا يتسع هذا المكان لضميري وإن رغبت.. هم يحبون السيد حسن نصرالله ويحبون مروان حماده، أنا أحب شوارعم وشعرائهم وأكلهم والبارتندرز في حانات المونو والرحابنة.. وأحب مقتهم لي ولكل الصحراويين أمثالي الآتين من الخليج.. أحب وقاحتهم وذرابتهم ومدنيتهم المفرطة وريفيتهم الطيبة ..
بعد أن ضرب مطار بيروت، لن أتمكن من مغادرتها غدا كما كان مخططا، فكرت في العودة من خلال دمشق، لكني عدلت عن الفكرة.. سأبقى .. لاستثنائية الظرف..
بيروت
يوليو 13– السادسة مساءً
يوليو 13– السادسة مساءً
Comments:
<< Home
أنا أحسدك رغم الخوف الذي يعم لبنان.. "والوجع الذي يخيم على المدينة" كما وصفته.
جميل بأن تكون جزاءا من شيء حقيقي .. من هلع لهو مبرر .. من الأغاني الثورية.. من نفخات الدخان "المهووسة" الصادرة عن "أراجيلهم".. ..... من وجع بيروت والجنوب والشمال والمطار والبحر والمنافذ والبارات والمقاهي والمسارح .. من اختناق السياحة .. من قلق ما بعد الحرب.. من الصراع.. من فورة إسرائيل و عناد حزب الله.. من الصوت المخنوق للحكومة ..من محاولة لتناسي من مع المعارضة ..ومن مع الموالاة.. من وحدة الآمال علنية كانت أو متدراية بحياء الصمود .. لوقف إطلاق النار..
عد سالما.. لصحرائك و خليجك وأصدقائك وأهلك ولنا...
(شاركت صديقا بنصك.. فبكى)
جميل بأن تكون جزاءا من شيء حقيقي .. من هلع لهو مبرر .. من الأغاني الثورية.. من نفخات الدخان "المهووسة" الصادرة عن "أراجيلهم".. ..... من وجع بيروت والجنوب والشمال والمطار والبحر والمنافذ والبارات والمقاهي والمسارح .. من اختناق السياحة .. من قلق ما بعد الحرب.. من الصراع.. من فورة إسرائيل و عناد حزب الله.. من الصوت المخنوق للحكومة ..من محاولة لتناسي من مع المعارضة ..ومن مع الموالاة.. من وحدة الآمال علنية كانت أو متدراية بحياء الصمود .. لوقف إطلاق النار..
عد سالما.. لصحرائك و خليجك وأصدقائك وأهلك ولنا...
(شاركت صديقا بنصك.. فبكى)
broke وصديقي المجهول
شكراً لكما ..
صدقاني بأني أعجز عن الكتابة .. .. هذا البكاء يخنقني حتى عند المحاولة .. لذا اعذروا ركاكة لغتي وتيهي فالرمل يملأ فمي
وصلتي رسالة قصيرة عبر النقال من صديق اضطر لمغادرة لبنان يوم أمس ، :
يحفظها الرب لجمالها أم لجمالكم.. أودعكم والحزن يمزق الأحشاء لفراقها وفراقكم.. بيروتي .. حبيبتي.. صغيرتي.. أقسم أن رحيلي ليس نكراناً لجميلك.. وليس إجحافاً بما منحت جسدي من روح.. مدينتي الجميلة.. اقبلي كل حزني قرباناً لرضاك.. واعذريني .. اعذريني.. وان لم تعذري .. وكم يليق بك ذلك غروراً وزهزاً.. فستظلين عشقي الأبدي..
Post a Comment
شكراً لكما ..
صدقاني بأني أعجز عن الكتابة .. .. هذا البكاء يخنقني حتى عند المحاولة .. لذا اعذروا ركاكة لغتي وتيهي فالرمل يملأ فمي
وصلتي رسالة قصيرة عبر النقال من صديق اضطر لمغادرة لبنان يوم أمس ، :
يحفظها الرب لجمالها أم لجمالكم.. أودعكم والحزن يمزق الأحشاء لفراقها وفراقكم.. بيروتي .. حبيبتي.. صغيرتي.. أقسم أن رحيلي ليس نكراناً لجميلك.. وليس إجحافاً بما منحت جسدي من روح.. مدينتي الجميلة.. اقبلي كل حزني قرباناً لرضاك.. واعذريني .. اعذريني.. وان لم تعذري .. وكم يليق بك ذلك غروراً وزهزاً.. فستظلين عشقي الأبدي..
<< Home

